ما معنى العلمانية؟

Manifestation contre l'islamophobie - Paris 2019 Qu'est ce que la laïcité?

احتجاج ضد الاسلاموفوبيا، باريس٢٠١٩، ما معنى العلمانية

الكاتب: عبد الجليل عمار

  وافقت محمكمة النقض سنة ٢٠٠٤ على اقالة مديرة حضانة ترتدي حجابا وقبل أيام قليلة تم رفض توظيف امرأة بنفس السبب. وأخيرا وتحت الضغط، قررت شركة ديكاتلون الاستغناء عن تجارة الاليسة الرياضية المتكونة من الحجاب كل هاته الحوادث صدرت باسم النظام العلماني.

فماذا يجدر القول عن هذا النظام الذي يدخل حياتنا اليومية وفي نقاشاتنا السياسية.

في الحقيقة، العلمانية تحمل معنا غريبا وغير واضح بمقاييس غير ثابتة قادرة على اشعال نار الفتن عن اخمادها.

التفكير فيها يبقي مهما، أولا من اجل فهم تعايشنا مع العلمانية وايضا من اجل الرد على الذين يستعملونها من اجل اغتيال حريتنا في اختيار من نكون وكيف نتصرف.

و لفهم العلمانية، يجب البدء ب:

رواية قصيرة عن تاريخ العلمانية  

  منذ قرون، كانت فرنسا تدعى بالشقيقة الكبرى للكنيسة. الكنيسة ذات السلطة المطلقة التي أعطت للملكية كل ما أصبحت تملكه من قوة وعلاقات واحقية في الحكم. العلمانية لم تعني رغم ذلك انفصال الكنيسة عن الدين بل كانت تعني أيضا ولأول مرة تأكيد المذاهب العالمية منها حرية التفكير والمساواة في الحقوق باسم حقوق الانسان والمواطن. وهذا ما اعطى على سبيل المثال الحق الكامل لليهود في الحرية المطلقة في كونهم مواطنين ولقد أوتي لهم هذا الحق لأول مرة في التاريخ.

وقد تم تطبيق مبدا العلمانية في دستور اليوم الرابع من ماي سنة 1958 اين يوجد بالضبط البيان رقم عشرة من البيانات التي صدرتها حقوق الانسان والمواطن سنة 1789 والذي يتضمن انه لا يجدر بأحد ان القلق على أفكاره ولو كانت دينية بشرط ان لا تكون افكاره معارضة للاستقرار الوطني المقام باسم القانون.

يبقي إذا معنى النظام العلماني واضحا. هو لا يتضمن محاربة الديانات ولكن منع تأثيرهن على السياسة والسلطات كما يتضمن أيضا بقاء الكنيسة الكاثوليكية في دورها الديني.

و أول نظام تم التركيز عليه من طرف العلمانية تحت الجمهورية الفرنسية الثالثة والذي أصبح علمانيا اجبارا هو نظام التعليم،هذا و لأول مرة منذ القوانين المصدرة من جول فيري عام ١٩٩٨٢ وقوبلي ١٨٨٦. هاته القوانين تضمنت التكوين التربوي والمدني مكان التكوين التربوي الديني وفرضت انحياد الدين عن المواطنين والمشاريع.

 ومع ذهاب السلطة الاولى، ابطلت الثورة الفرنسية لعام ١٧٨٩كل الأنظمة الدينية مع فكرة بقاء الكنيسة في مجالها الديني وانفصال تحكمها على النظام السياسي الذي استرجع بدوره و بصفة عفوية الحكم.

في عام ١٩٠٢. قام ايميل كومب الملقب بكوب الاب الصغير، الذي كان راهبا قبل ان يصبح ملحدا ومعارضا شديدا لحكم الكنيسة بعد ذلك رئيسا، بإغلاق عدد كبير من المدارس الكاثوليكية الخاصة و وضع حدا للعلاقات بين الدين والفرد مما اد الى انقطاع العلاقات مع الفاتيكان. كان كومب يبحث عن اصدار قانون يفرض النظام العلماني المطلق مع اقصاء الدين من المجال المدني متناقضا إذا مع ارتيسيد بريياند التي اقترحت قانون يتضمن احترام كل الحريات الفردية. وتغلب أخيرا فكر هذا الأخير وفي يوم ٩ سبتمبر ١٩٠٥ تم اصدار القانون الذي يحمل مبادئ العلمانية في فرنسا. أصدر القانون انفصال الكنيسة عن النظام السياسي الذي لا يملك الحق، كما لا يمكن لأي منظمة اخرى تمويل أي مؤسسة دينية.

وهذا القانون المصدر عام ٢٠٠٥اكد بالأخص احترام بيانات حقوق الانسان في حرية التفكير وممارسة الدين مع التذكير، اسمعوا جيدا، ان معارضة هاته الحريات تأتي فقط في إطار منعها من المساس بالنظام الوطني مع التأكيد ان : « عندما لا يمكن التذرع بشكل شرعي بمصلحة النظام العام ، في صمت النصوص أو في شك حول تفسيرها الدقيق ، فإن الحل الليبرالي هو الأكثر توافقًا مع فكر المشرع. […] مبدأ حرية الضمير وحرية ممارسة العبادة يسيطر على كل القانون « :

يمكن تعريف هاته العلمانية بعبارة « عدم المنع وعدم الاجبار »

وتغيرت الأمور منذ عام٢٠٠١ بشكل غير عفوي وسنرى ذلك.

في عام ٢٠٠٣، اتى فرونسوا بارنوا ببيان صادر من الوزير الأول جون بيار رافارين تحت عنوان من اجل علمانية جديدة. وتعتبر هاته العلمانية » استثناءا فرنسيا » متضاد مع النظام العلماني الانجلوساكسوني الذي اعتبر مدعما للديانات.

وتمثل هاته العلمانية الاستثنائية منعرجا بحيث تتضمن الاستغناء عن الدين ليس فقط في الساحة السياسية بل كذلك في الساحة المدنية بأكملها. كما يقول الأساتذة ستيفاني هانات فوشي وفانسون فالونتان ان الانسان الممارس للدين يعتبر ميكروبا يلوث التعايش بين الافراد. على افراد المجتمع اذن السماح من بعض حريتهم الفردية والفردية فقط عندما يدخلون في الأماكن العامة، وهاته النظرة المتعلقة بالعلمانية موافق عليها سواء من سياسيين من حزب اليمين او الشمال.  «يجب على الدين البقاء في الحياة الخاصة للفرد» يقول عادة ايريك زمور، على سبيل المثال.

هذا القرار يعاكس تماما الفكر الليبيرالي للنظام العلماني المطابق لقانون عام ١٩٠٥ ويعاكس تماما محتواه. هذا القرار يدعو الى نظام لائكي او حتى الى مجتمع لائكي.

وهذا التضاد يأتي نتيجة تحريف كلمة «عام». استعمل قانون سنة ١٩٠٥ كلمة فردي وعام في الإطار الإداري للجمهورية أي ضمن المؤسسات الشعبية العامة والإدارية. ولكن هذا القرار يستعمل المصطلحين في إطار الوسط المعيشي بمعنى في إطار ما لا ينتمي الى الحياة الفردية الخاصة. وما سماه قانون ١٩٠ بالإطار الشعبي وتضمن حق الممارسة والاحتجاجات واظهار الهوية الدينية وهذا ما يطالب النظام العلماني الجديد بإقصائه.

ما يراه النظام العلماني في الإطار الفردي او الشعبي يدخل خصوصا في تقرير وكالة ستاسي واصدار قانون سنة ٢٠٠٤حول الرموز الدينية للتفاخر داخل المدارس التعليمية العامة في فرنسا.

و يجدر بنا التفكير ان هاته التحريميات تخص غالبا النساء (في الحقيقة لم يتم منع مسلم من ارتداء ما يسمى بالشاشية    « chachia » او يهودي من ارتداء الكيبا « kippa »          داخل الوسط الشعبي كما يجدر القول انه توجد كراهية للنساء ضمن هذا الحدث ولو ان معظم مدا فيعيه هم نساء مؤيدات لحقوق المرأة و لكن يبقى هذا موضوع اخر.

وهناك أيضا بعض الافراد الذين يفكرون بعيدا ويدافعون عن النظام الائكي الجديد باسم الفكر الروحاني وهو فكر ديني متعلق بالعلمانية وهو ما يدعى بالائكية. وهذا الفكر يخص على سبيل المثال لوك فيري، فيلسوف و وزير للتعليم من ٢٠٠٢ الى ٢٠٠٤(صاحب الكتاب الظاهر بعنوان La révolution de l’amour ; Pour une spiritualité laïque)

والامر ينطبق أيضا على فانسون، وزير التعليم من سنة ٢٠١٢ الى ٢٠١٤ (صاحب الكتاب بعنوان une nouvelle religion pour la République, la foi laique de Ferdinand Buisson)

كما يقول جون بوبيرو بكل طلاقة، هذه « علمانية مبتدعة« . في الحقيقة النظام العلماني الجديد ليس علماني بل بالعكس هو نوع من الدين الذي يدعي فرض عقيدته على المجتمع بأكمله.

يوجد مع ذلك محاولات للتشكيك في ما يدعى بالائكية . وهي قادمة من تيارات حزب اليمين الذي يبحث في الحقيقة، وسنعود الى ذلك في الجزء الثاني من بحثنا هذا، للمساس بالديانة الصاعدة الا وهي الإسلام.

لكن عدم وضوح معنى العلمانية آت من قرارات جد متناقضة من طرف الحكومة الفرنسية.

لدينا على سبيل المثال كلمة «الجذور المسيحية» لأوروبا التي ظهرت في الدستور الأوروبي وهذا ما تم رفضه من قبل جاك شيزاك و ليونيل جوسبين.

و في خطابه في لاتران اكد الرئيس نيكولا ساركوزي ان «جذور فرنسا هي جذور مسيحية» و هذا سرعان ما نال انتقاد الباب فرونسوا نفسه الذي صرح للجريدة اليومية المسيحية لاكروا قائلا «عندما اسمع بكلمة الجذور المسيحية لأوروبا، اخشى النبرة التي قد تكون نبرة انتصار او انتقام ثم يصبح الاستعمار»

هل النظام العلماني الفرنسي يساهم حقا في التعايش بين الافراد؟  

في الحقيقة، لا يمكن قول هذا. جو من القلق يعم في مجتمعنا بين الممارسين لديانتهم وباق افراد المجتمع. ولدي كدليل امرأة مسنة وممارسة للمسيحية والتي قالت لي أنها لا تجرأ عن الاخبار عن عقيدتها أمام الناس خوفا من سخرية الناس عنها و أكدت لي أنه قد سبق لها و تعرضت للاعتداء من طرف بعض من مؤيدي حزب سياسي، حدث هذا عندما خرجت من الكنيسة بعد تأدية صلاتها.

ونحن كمسلمين، يصعب جدا تقبلنا للخطابات والتصرفات حول الحجاب أو الصلاة في الشوارع التي تحاول ان تجعلنا غرباء في وطننا.

كيف يمكن استبدال قواعد قانون سنة ١٩٠٥ ب «النظام العلماني الجديد» و أرى شخصيا سببين رئيسيين لهذا.

السبب الأول هو ما اسميه ب الخلط بين الوسيلة والغاية.

تبقى الوسيلة مبررة عندما لا تعرقل الهدف التي تريد الوصول اليه. هذا يحدث عندما نضع الوسائل من أجل الوصول الى هدف ما، وهاته الوسائل تصبح غاية بحد ذاتها، فنبحث عن تطوير هاته الوسائل حتى تنسينا هدفنا الأصلي. هذا يشبه على سبيل المثال صانعا للسيارات الذي يبحث عن صنع السيارة الأقل استهلاكا للطاقة وينهي عمله بنزع الخزان ناسيا ان الغاية الاصلية للسيارة هو السير.

ظهرت العلمانية كوسيلة للسلم بين افراد المجتمع. فأرادت الجمهورية الفرنسية تطوير هذه الوسيلة كي تصبح الأنفع وكيف يمكن ذلك من دون التطرف في فكرتها الأساسية، أي محو الديانة تماما من الوسط الشعبي؟

وتجذب هذه النظرة القلق والحسد والإحساس بالمحاباة مما قد يؤدي الى القومية في المجتمع من أجل الدفاع وحماية الهوية. ولقد تم الوصول بالعلمانية الى التطرف مع نسيان غايتها الأساسية.

ولا يوجد فرد بدون استثناء محمي من هذا التطرف العلماني.

السبب الثاني واضح وهو عام ٢٠٠١

منذ الهجومات التي تلقتها نيويورك وظهور حزب القاعدة وبعد ذلك داعش، كل شيء تغير.

وإذا كان النقاش السياسي يدور بين المؤيدين للعلمانية والكنيسة الكاثوليكية، أصبح الإسلام بعد سنة٢٠٠١ محطة جذب كل الاستفهامات وكل الشكوك.

وقال جون بوبيرو ورافاييل ليوجيي ان النظام العلماني الجديد على عكس العلمانية الصادرة سنة ١٩٠٥ ليس ضد رجال الدين بل ضد النظام القومي، وهو نظام مرتبط بتاريخ الاستعمار الفرنسي وليس بالحروب الصليبية الى غاية الثورة الفرنسية.

ويؤكد بيير موسكوفيتشي قائلا:

«الناس الذين يتكلمون تكرارا عن الجذور المسيحية لأوروبا (…) هم غالبا ناس ورثو التيارات السياسية و أرادو قديما ان تكون أوروبا خالية من اليهود و يتمنون اليوم أوروبا خالية من المسلمين»

وظهور الإسلام بشكل متقدم في أوروبا والذي يعتبر قبل كل شيء ظاهرة ديموغرافية بكل بساطة، أصبح مستعملا من طرف بعض وسائل الإعلام والكثير من الشخصيات ومنهم من وصل حتى الى توظيف كلمة «التحويل الأكبر» مثل رونو كامو الذي، وعلى سبيل التذكير كان الرجل الذي أثر على مسؤول مجزرة نيوزيلاندا.

كما صرح أيضا نادين مورانو اليوم السادس والعشرون من سبتمبر سنة ٢٠١٧ في عرض    On est pas couché

«نحن بلد يهودي ومسيحي، من عرق ابيض»

  واقترح النائب المعتنق للديانة المسيحية جون فريديريك بواسون و فيليب فيليي كتابة جملة «الجذور المسيحية لفرنسا» في الدستور الفرنسي، و أضاف المساعد جيوفري ديديي ان فرنسا تملك درعا لحماية الهوية مع مانعا خصوصا بناء منارات في المساجد. و وافق كذلك نيكولا ساركوزي على منع الحجاب في الجامعات.

فيما يخص السماح بكتابة عبارة « الجذور المسيحية » في ميثاق الحقوق الأساسية للاتحاد الأوروبي في عام ٢٠٠٠، كانت من دون أدنى شك تحت شعار رفض انضمام تركيا المسلمة الى الاتحاد.

هل العلمانية نظام ضد ظهور الإسلام؟

كيف يمكن ان نلوم أغلب الشباب المسلمين الممارسين للديانة او الغير ممارسين إذا اعتقدوا ذلك؟ هم الذين تم منع أمهاتهم من ارتداء الحجاب عند احضارهم من المدرسة، هم الذين تم منع العدد القليل من مساجدهم من امتلاك منارة وذلك بالرغم ما قام به شارلي ايبدو من الكاريكاتيرات التي تمثل الرسول كإرهابي، وفي لحظة اغتيال الجريدة، طلب من المسلمين اثبات حسن نيتهم وذلك بإظهار كل ما مكتوب عليه انا شارلي بعد الاغتيال الذي نفذ ضد أصحاب الجريدة.

كيف يمكن أن نفهم باسم ما تسمى «العلمانية» أنه تم اتخاذ قرار منح مفاتيح المؤسسة الإسلامية لفرنسا لي جون بيار شوفينمون ، او مفاتيح معهد العالم العربي لي جاك لانغ؟ ماذا كان سيقال إذا ما سلمت مفاتيح متحف الفن والتاريخ اليهودي لمسلم؟

بالرغم من أن فكرة العلمانية وضعت من أجل حرية الجميع، من اجل السماح للأفراد بالعيش من دون سر، وهذا يدخل ضمن ركائز شخصية الانسان.

من أجل مواجهة أولائك الذين يريدن تشويه العلمانية، قام مجموعة من المسلمين، والمسيحيين واليهود من انشاء عدة جمعيات منها جمعية التعايش والتي تشمل حرية التفكير والتعايش المنسجم بين كل العقيدات والمعتقدات. ولقد تم محاربة هاته المبادرات من طرف جمعيات أخرى مثل       la LICRA الاتي ترى الاسلاموفومبيا كأسطورة من أجل منع أي انتقاد للإسلام.

ويدافع الباب فرونسوا نفسه عن «النظام العلماني» الذي يضمن للجميع «حرية التعبير عن ديانته» وهذا ضد كل من يتكلم باسم الكنيسة، كما يعتقد الباب فرونسوا ان «إذا ارادت المرأة المسلمة ان ترتدي حجابا فمن الواجب ان يكون بوسعها ذلك»

في سنة ٢٠١٣، ومن اجل دعم الحكومة في إطار دعم واحترام العلمانية، تم وضع مرقب للعلمانية وعلى رأسه جون لوي بيانكو. ولقد سبب هذا الكثير من الأسا لأصحاب الائكية مثل مانويل فالس.

وفي عام 2013 ومن أجل دعم الحكومة فيما يخص احترام وتعزيز العلمانية تم إنشاء « مرصد العلمانية » برئاسة جان لوي بيانكو، وهذا ما سبب الأسا لمؤيدي العلمانية كمانويل فالس الذي انتقد هذا الأخير في عشاء الكريف. مرصد العلمانية يذكر بانتظام في تقريره السنوي الرجوع إلى قانون وبحسبه فإن ارتداء شارات او ملابس ذات رموز دينية لا يمكن اعتبرها هجوما على العلمانية الا في بعض الاستثناءات طالما لا يوجد نية في نشر العقيدة وراء هاته الأفعال.

ويصر المرصد ان « قيم الجمهورية » تدعو إلى حرية التعبير الديني.

ركز ايمانويل ماكرون جزءا من حملته على الحرية الدينية، صرح رئيس الجمهورية:

«لا أرى أن وظيفة العلمانية هي انكار الروحانية باسم المعاصرة و لا اقتلاع الأماكن المقدسة التي تغذي الكثير من اخواننا المواطنين، لست مخترعا لأي ديانة و لا مروجا لاي دين للدولة يمكنه تبديل العقيدة الالاهية بالعقيدة الجمهورية، لا يجب على النقاش السياسي ان يجعل من العلمانية سلاحا ضد التوحيد»

ولم يمنعه خطابه من التراجع أمام ضغوطات العلمانيين والأجواء العنصرية تجاه الإسلام وعدم المشاركة في » مؤتمر السلام والتضامن، الذي جمع في شهر سبتمبر عام ٢٠١٩ كل المسؤولين الدينين لفرنسا، من أجل وضع بروتوكول مشترك للتعاون ومكافحة الإرهاب. « 

 ماذا يجب على المسلمين القيام أمام هاته المجادلات؟

 انكار كلمة « اسلاموفوبيا » هو تحد كبير بحد ذاته، هو وسيلة العلمانيين لإنكار ان كل انتقاد للمسلمين لا يحمل دلالة على كراهيتهم. في الحقيقة هم يريدون انكار الحقيقة بواسطة حذف كلمة اسلاموفوبيا.

وفي الحقيقة، التخوف نتيجة الجهل.

ومن هذا المنظور، فإن المهام الأول للمسلمين يتمثل في التربية. أن يعرضوا دينهم بطريقة أفضل، أن يشاركوا دينهم مع الذين يخالفونهم في الرأي مع كثير من الصبر والإحسان لأنهما أفضل سلاح ضد التعصب.

ومحاربة الجهل هو أيضا وسيلة للمسلمين في المساهمة في تربية إخوانهم المسلمين الذي يقعون احيانا في فخ الدوغمائية عن غلط أو كردة فعل.

من الضروري أيضا وبناءا على البيانات التاريخية المذكورة أعلاه، تذكير أولئك الذين وضعوا « العلمانية الفرنسية » وشروط قانون عام ١٩٠٥ مع كل ما تحمله من روح الحرية والأخوة.

لأننا كمسلمين، لدينا مسؤولية. يحثنا القرآن الكريم والأحاديث باسم الأغراض العليا على مساعدة اخواننا واخواتنا وأطفالنا على الحصول على عالم يسوده السلام حيث يمكن للجميع أن يزدهر. كما أنها من مسؤوليتنا لمحاربة صعود الشعبية والكراهية التي تطرق أبوابنا.

لنشرح لمواطنينا أنه كوننا ما نحن عليه وإظهاره ليس خطرا « للتعايش معا ». على العكس بل هذا يفضله ويزيده جمالا. مجتمعنا غني بفضل اختلافاتنا. فالعلمانية بمصطلحها المفهوم مساحة رائعة للتبادل وتفاهم أفضل بين الأفراد.

أتاحت العلمانية، بمفهومها الأصلي، توحيد المواطنين حول مبدأ الجمهورية في الحرية والمساواة والأخوة. اليوم ووفقا للمبدأ الشهير « الإمبراطورية او التفريق » الذي جعله بعض السياسيين وسيلة للتفريق، مع التركيز على ما يفرق بين المواطنين بدل أن يجمعهم هذا ما أدى إلى انعدام الثقة وخلق الاحياط والاستياء. يجب استرجاع روح التسامح والمشاركة المتبادلة وبسرعة وذلك عن طريق اختلافاتنا التي يرمز إليها قانون ١٩٠٥.

Lire aussi

WAR IN UKRAINE AND ENERGY CRISIS: AZERBAIJAN TO THE RESCUE OF EUROPE

The President of the European Commission, Ursula von der Leyen, announced on Monday an agreement …

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée.

*

code