الأمين العام لرابطة الٍاسلام العالمي محمد العيسى معلقا على رسومات شارلي ٍايبدو

Mohammad Al-Issa

سؤال : أخبرت وسائل الإعلام و الأنباء العالمية أنّ صحيفة شارلي إيبدو الفرنسية قامت بإعادة نشر تلك الرسوم الشهيرة بعد يوم فقط من محاكمة المسؤلين عن هجومات سنة ٢٠١٥. دكتور محمد العيسى،  ما هي تعليقاتك على هذا الموضوع؟

محمد العيسى : لا يمكن إلقاء اللّوم على متصفحيّ الجريدة في حال إذا ما رَأَوا في الرسوم إهانةً لمليار و ثمانية مليون مؤمن في العالم أو تصرفّا غير مُحتَرَمٍ مثل ما هو الحال لكلّ تصرّف كاره و رافض لجميع الثقافات و الديانات. من العادي بالتّأكيد أن يكون للمرء رأيه الخاصّ في الديانات فانتقادات فولتير مِنَ التقاليد الفرنسية. و لكن تبقى فرنسا قبل كلّ شيء بلد القامات الّتي خدمت الإنسانية، بلد العظماء، كما يُطلق على مقبرتهم الّتي دُفِنوا فيها منذ ١٧٩١. الشّعب الفرنسي متعلّقٌ كثيرا بالحريّات و محترِمٌ في نفس الوقت لإيمان و عقائد الآخرين و محترِم كذلك لِتنوّع الآراء.

سيظّل هناك أُناسٌ ذات نوايا سيّئة، كلّ ما يتَوجّب فعله هو إدراك أنّ تصرفاتهم لا تُعمَّم على الآخرين. لا يجِب أن نُستفَّز منهم فالإنسان السّاخر يعبّر فقط عن تفكيره المحدود. لِنتجاهلهم، يجب أن لا نقِف عندهم حتّى لا يصبح عندهم وجود وهذا ما علّمنا القرآن إيّاه مستشهِدا برسولنا صلّى الّله عليه و سلّم الّذي تلقى بدوره العَدَاء من دون أن يُستَفَّز. يكمن نجاح الجرائد الّتي نشرت الصُوَر في ردود الأفعال الّتي جلبتها رُسُومها و إن كانت ردود أفعال شفهية.

نحن نقف ضدّ أيّ شكل من أشكال العنف فالإرهاب جريمة في ديننا أيًّا كانت أسبابه. مَن يستفِزّنا أو يعتدي علينا هو فقط من يكرهنا و هو على عِلم أنّنا فوق ذلك كمُسلمون. لا يستحّق الإفتراء و الكراهية اهتمامَنا و لا غضبَنا بل هما على العكس يغذيّان إيماننا و حبّنا للوطن الّذي ينتمي إليه جميعنا مثل ما تنتمي فرنسا إلينا جميعا. جميعنا فرنسيون مرتبطون جِذريا بِقِيم الجمهورية و فكرة التعايش و التضامن مع الآخرين.

لَن تُأثِّر محاولات الإستفزاز تلك على حبّ المسلمين لوطنهم و لا على تناغمهم مع باقي أفراد الوطن. سنرُد على الكذب و الإشاعات، و الإفتراء و محاولة المساس بسُمعتنا بالأسلوب الهادىء وكذلك المنطِق و الإحسان الّذي لا يُزَعزَع.

Lire aussi

ARMÉNIE-AZERBAÏDJAN : LE DROIT, RIEN QUE LE DROIT…

La présence séculaire de la diaspora arménienne en France, l’importance numérique de celle-ci, et la …

Laisser un commentaire

Votre adresse e-mail ne sera pas publiée. Les champs obligatoires sont indiqués avec *

*

code